آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٨١ - سورة آلعمران(٣) الآيات ١٩٢ الى ١٩٤
و عابدين له بشهادتهم و اعترافهم قائلينرَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا المخلوقباطِلًا و أنت العليم الحكيمسُبْحانَكَ تقديسا و تنزيها لكفَقِنا عَذابَ النَّارِ و لعل ذلك من أجل ما يشاهدونه من الحكمة و آثار العظمة و عظيم النعمة على الإنسان فيأخذهم الخوف من التقصير في طاعة الإله و عبادته و شكر نعمه فيسألون منه التوفيق الذي يقيهم عذاب النار معترفين بأن في دخول النار خزيا و فصيحة تكشف عن خبث و سوء اعمال
[سورة آلعمران (٣): الآيات ١٩٢ الى ١٩٤]
رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ (١٩٢) رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَ كَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَ تَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ (١٩٣) رَبَّنا وَ آتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَ لا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ (١٩٤)
١٩٠رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ في الكشاف أي أبلغت في اخزائه و نحوه في كلامهم من أدرك مرعى الضمان فقد أدرك. و من سبق فلانا فقد سبق. و هو حسن. و عليه يخرج ما أخرجه ابن جرير و الحاكم عن جابر قوله «و ما أخزاه اللّه حين أحرقه بالنار و إن دون ذلك خزيا» بأن يكون المراد ما أحدث اخزاءه حين أحرقه بالنار بل الاخزاء بدخولها أشد أقسام الاخزاء و أفظعهاوَ ما لِلظَّالِمِينَ اي هؤلاء الذين يدخلون و يخزون و أشير إليهم بهذه الصفة بيانا لأنهم ظلموا أنفسهم إذ أوقعوها بكفرهم و عصيانهم في استحقاق النارمِنْ أَنْصارٍ و من ذا الذي ينصرهم على اللّه ١٩١ رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أي سمعنا ما نادى به و هو معنى قوله أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ خالقكم و مربيكم و مدبر أموركم فَآمَنَّا في مجمع البيان عن ابن عباس و ابن مسعود المنادي هو رسول اللّه (ص) و بذلك فسره القمي. و في الدر المنثور عن محمد بن كعب القرطي «هو القرآن ليس كل الناس يسمع النبي «ص» و كأنه رأي منه فهو مردود عليه بأن المسموع ما نادى به و هو ما يعم حكاية دعوته كقوله في سورة التوبة ٦حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ و لو أبقى المنادي على إطلاقه لينطبق على جميع الرسل و تشمل الآيات كل ما تنطبق عليه من مؤمني الأمم لكان انسب بسياق الآيات و ربما يشهد له قوله تعالى في الآية الآتية «عَلىرُسُلِكَ»رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَ كَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَ تَوَفَّنا اي و لنكن عند أخذك لنامَعَ الْأَبْرارِ و في زمرتهم ١٩٢رَبَّنا وَ آتِنا ما وَعَدْتَنا اي وفقنا للايمان و التقوى و العمل الصالح لنكون أهلا لما وعدتنا